ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

321

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

وقد صرح به حيث مثل للتخييلية بأظفار المنية المشبهة بالسبع ، والسلف إما أن ينكروا المثال ويجعلوه مصنوعا أو يجعلوا الأظفار ترشيحا للتشبيه لا استعارة تخييلية . وقد صرح في فصل بيان جهات حسن الاستعارة أيضا به حيث قال : التخييلية ، فلما يحسن الحسن البليغ بدون الاستعارة بالكناية ؛ ولذلك استهجنت في قول الطائي لا تسقني ، هذا يريد قول أبي تمام " 1 " : لا تسقني ماء الملام فإنّني * صبّ قد استعذبت ماء بكائي ويريد بالاستهجان ما نقل أن بعض أصحاب الطائي بعث إليه قارورة ، وقال : ابعث لنا فيها ماء الملام ، فقال في جوابه : ابعث لنا من جناح الذل حتى نبعث لك من ماء الملام . يعني إنما وقع مني مثل : وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ " 2 " ولم يلتفت إلى ما ذكره في الجواب ، وجعل الاستهجان بمكان ؛ لأن الآية ليست من قبيل ماء الملام ، حتى يذب عنه الملام ؛ لأن الطائر عند إشفاقه وتعطفه على أولاده يخفض جناحه ، ويلقيه على الأرض ، وكذا عند تعبه ووهنه ، والإنسان عند تواضعه يطأطئ من رأسه ، ويخفض من بدنه ، فشبه ذله وتواضعه بإحدى حالتي الطائر على طريقة الاستعارة بالكناية . ويضاف إليها الجناح قرينة لها ، فإنها من الأمور الملابسة للحالة المشبه بها ، واستبعد المصنف وجودها بدون المكنية جدا ؛ إذ لا يوجد له مثال في كلام البلغاء ، وقال : قول الطائي ليس فيه دليل على وقوعه ؛ لجواز أن يكون أبو تمام شبه الملام بظرف الشراب ؛ لاشتماله على ما يكرهه الملوم ، كما أن الظرف قد يشتمل على ما يكرهه الشارب لبشاعته ومرارته ؛ فتكون التخييلية في قوله تابعة للمكنى عنها أو بالماء نفسه ؛ لأن اللوم قد يسكن حرارة الغرام كما أن الماء يسكن غليل الإدام ، فيكون تشبيها على حد لجين الماء فيما مر ، لا استعارة . والاستهجان على الوجهين ؛ لأنه كان ينبغي أن يشبهه بظرف شراب مكروه أو

--> ( 1 ) البيت لأبي تمام في المفتاح ص 498 بتحقيقنا ، والمصباح ص 142 ، ونهاية الإيجاز ص 254 . ( 2 ) الإسراء : 24 .